محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي

393

الفوائد المدنية والشواهد المكية

العلم من عربيٍّ وعجميٍّ ينكرون ما استفدناه من كلام أصحاب العصمة - صلوات الله وسلامه عليهم - إمّا من اعوجاج الذهن ، أو جموده والبلادة ، أو من الحسد والشقاوة . فلنتبارك ببعض النصائح المذكورة في أوائل كتاب المعتبر حيث قال : إنّ في الناس : المستعبد نفسه لشهوته ، المستغرق وقته في أهويته ، مع إيثاره الاشتهار بآثار الأبرار ، واختياره الاتّسام بسمة الأخيار ، إمّا لأنّ ذلك في جبلّته أو لأنّه وسيلة إلى حطام عاجلته فيثمر هذان الخلقان نفاقاً غريزيّاً وحرصاً على الرئاسة الدينية طبيعياً ، فإذا ظهرت لغيره فضيلة عليه خشي غلبة المزاحم ومنافسة المقاوم ، ثمّ يمنعه نفاقه عن المكافحة فيرسل القدح في زيّ المناصحة ، ويقول : لو قال كذا لكان أقوم ، أو لم يقل كذا لكان أسلم ، موهماً أنّه أوضح كلاماً أو أرجح مقاماً . فإذا ظفرتَ بمثله فليشغلك الاستعاذة بالله من بليّته عن الاشتغال بإجابته ، فإنّه شرّ الرجال وأضرّ على الأُمّة من الدجّال ! فكأنّي بكثير ممّن ينتحل هذا الفنّ يقف على شيء من مقاصد هذا الكتاب فيستشكله ويحيل ( 1 ) فكره فيه فلا يحصله ،

--> ( 1 ) في المصدر : يحمل .